عبد الملك الجويني
164
نهاية المطلب في دراية المذهب
وهذا من تصرفه وتخريجه . والصحيح ما ذهب إليه الأصحاب . والفرق بين التأقيت في البناء ، والتأقيت في الزرع أن الزارِع يستفيد بترك زرعه إلى الحصاد التوصُّلَ إلى حقه المطلوب في الزرع ، والثاني لا يستفيد بترك بنائه التوصلَ إلى حقه عند انقضاء المدة ، إذا كان البناء مقلوعاًعليه بعد انقضاء المدة . ثم لا حاجة في الزرع إلى ذكر مدةٍ ؛ فإن إعارة الأرض للزرع تُشعر بشغل منفعة الأرض بالزرع ، في الأمد المعتاد في الزرع . وإذا قال صاحب التقريب : للمعير قَلْع الزرع ( 1 ) ، فإنه يغرّمه أرشَ النقص ، ولا يقوّم الزرع بقلاً مقلوعاً ، ولكنه يقومه بقلاً قائماً في حق من يبغي تبقيته ، ويقول : ما قيمة هذا الزرع الآن في حق عازم على تبقيته . 4533 - ومما يتعلق بهذا الفصل من قواعد المذهب تفصيلُ القول في إعارة رأس الجدار لوضع الجذوع . وأطلق المحققون : أنه إذا أعار رأسَ الجدار لوضع الجذوع ، فله الرجوع عن العارية قبل اتفاق الوضع ، وليس له القلع ، ولا إلزامُ الأجرة ، ولا تكليفُ الواضعِ بيعَ الجذوع منه . وما قدمناه من الخِيَرة في الخلال الثلاث الأخرى هاهنا . ثم انتهى كلامهم إلى أن قالوا : لو انهدم الجدار ، فأعاد مالكه بناءه ، نُظر : فإن أعاده بطوب جديدٍ وحجارة مستحدثة ، لم يكن لصاحب الجذوع أن يعيد جذوعه إلا بإعارة جديدةٍ . وإن أعيد الجدار بأعيانِ ما كان فيه من طوبٍ وحجر ، فهل للمستعير إعادةُ جذوعه من غير إعارةٍ مُجددةٍ ، فعلى وجهين ذكرهما الأصحاب . وهذا الفصل يحتاج إلى مباحثةٍ وأنا أقول والله المستعان . إنما قطع الأصحاب خيرة المعير أولاً لمعنىً ، وهو أنا لو ملّكناه القلع ، لم يقتصر هدمُه على رفع رؤوس الجذوع من جداره ، بل يؤدي الهدم إلى تغيير الجذوع عن
--> ( 1 ) ( ت 2 ) : زرعك .